ترامب يشن الحرب على صناعة السفن الصينية.. هل ستتأثر الصين؟

لاقت خطط الإدارة الأمريكية لفرض رسوم باهظة تستهدف السفن المرتبطة بالصين التي تدخل الموانئ الأمريكية انتقادات حادة من داخل الصين وخارجها، حيث انتقدت هيئات شحن محلية وعالمية وخبراء في الصناعة المقترحات ووصفتها بأنها "مدمرة" وستأتي بنتائج عكسية.
جاء ذلك في وقت يعقد فيه مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة جلسات استماع لمدة يومين في واشنطن حول السياسة، التي من شأنها أن تفرض رسوما تصل إلى 1.5 مليون دولار أمريكي على كل زيارة ميناء لأي مشغل شحن لديه سفن صينية الصنع في أساطيله أو طلبات بناء جديدة من أحواض بناء السفن الصينية.
وادعى مكتب الممثل التجاري الأمريكي أن رسوم الموانئ، التي اقترحها لأول مرة الشهر الماضي، ضرورية لحماية الأمن القومي الأمريكي ومكافحة هيمنة الصين على صناعة بناء السفن في العالم، والتي يعتبرها الممثل التجاري الأمريكي مبنية على إعانات حكومية غير عادلة.
لكن الخطة أثارت انتقادات شديدة من قبل صناعة الشحن سواء الصينية أو العالمية للتأثير المضر لتلك الرسوم المحتملة على القدرة التنافسية للقطاع البحري الأمريكي نفسه والمستهلك النهائي، ناهيك عن الفشل في حدها من تقدم الصين.
وحث ممثلون من العديد من المجموعات البحرية بما في ذلك جمعيتان صناعيتان صينيتان صانعي القرار على إعادة التفكير في الاقتراح واتباع نهج أكثر فعالية لإحياء صناعة الشحن الأمريكية. ووصفت الرابطة الصينية لصناعة بناء السفن الوطنية رسوم الموانئ المقترحة بأنها "خاطئة وغير فعالة".
وأصرت الرابطة على أنها منفتحة على جهود الولايات المتحدة لتنشيط قطاع بناء السفن، وأن الصين يمكن أن تكون شريكا محتملا في هذه العملية. لكن الولايات المتحدة تستخدم ببساطة اتهاماتها ضد الصين "كذريعة" لفرض رسوم الموانئ على شركات الشحن العالمية.
وقالت رابطة مالكي السفن الصينية إن الإجراءات المقترحة التي تستهدف السفن الصينية الصنع وشركات الشحن الصينية تنتهك بشكل مباشر وضع الصين باعتبارها "الدولة الأكثر رعاية" بموجب قواعد منظمة التجارة العالمية.
ومن شأن الرسوم المقترحة أن ترفع تكاليف شركات الشحن بملايين الدولارات لكل رحلة، حيث أن سفن الحاويات التي تخدم السوق الأمريكية عادة ما تتوقف في ثلاثة إلى أربعة موانئ في البلاد في الرحلة. ويمكن أن يخضع لها حوالي 98 في المائة من جميع زيارات الموانئ الأمريكية، ما يؤدي إلى ضريبة إضافية على المستهلكين الأمريكيين تصل إلى 30 مليار دولار أمريكي سنويا، وفقا لتقديرات معنيين بالصناعة.
وسيؤدي تطبيق رسوم الموانئ أيضا إلى حدوث فوضى في صناعة الشحن العالمية، مما يزيد من تدمير سلسلة التوريد العالمية الهشة بالفعل. حسب جو كراميك، الرئيس والمدير التنفيذي لمجلس الشحن العالمي، مضيفا أن رسوم الموانئ يمكن أن تضيف 600 دولار إلى 800 دولار في التكاليف لكل حاوية.
كما أن الضرر الذي سيلحق بالواردات والصادرات الأمريكية سيكون كبيرا، وستتأثر الوظائف والشركات التي تعتمد على الموانئ. وستتحمل الشركات والمستهلكون الأمريكيون العبء الأكبر للرسوم.
وحذر مجلس بحر البلطيق والبحر الدولي وهو اتحاد شحن عالمي رائد، من خطر وجود سوق أمريكية منفصلة، مما قد يدفع المشغلون إلى اعادة توجيه أساطيلهم لتجنب الموانئ الأمريكية، في وقت لا يمكن لليابان وكوريا الجنوبية تلبية الطلب الأمريكي على البدائل بموجب خطة الحكومة الأمريكية لفرض رسوم على الموانئ على السفن المرتبطة بالصين.
وقالت صحيفة غلوبال تايمز الصينية إن الافتقار إلى القدرة البديلة الكافية لتحل محل الإنتاج الكبير للصين يسلط الضوء على الدور المحوري الذي لا غنى عنه الذي تلعبه صناعة بناء السفن في الصين في سلسلة التوريد العالمية.
وحصلت شركات بناء السفن الصينية في عام 2024 على ما يمثل 71 في المائة من إجمالي الطلبات العالمية، مع 7 من أكبر 10 شركات بناء سفن من حيث حجم الطلبات القادمة من الصين، وفقا لبيانات من كلاركسون ريسيرش وهي شركة أبحاث شحن بريطانية.
وقالت الصحيفة إن الأرقام توضح بشكل مباشر قوة صناعة بناء السفن في الصين وتقدم أيضا شهادة قوية على الطلب القوي على السفن الصينية في السوق العالمية، مؤكدة أن "وراء هذه الهيمنة عقود من الاستثمار من قبل صناعة بناء السفن الصينية في الابتكار التكنولوجي والقدرة الإنتاجية وتكامل سلسلة التوريد".
وأضاف التقرير أنه نظرا لقوتها الكبيرة، فمن غير المرجح أن تتأثر صناعة بناء السفن الصينية بشكل كبير بالرسوم المقترحة من الولايات المتحدة في المستقبل المنظور. بل على العكس تماما، فإن استراتيجيات الاحتواء هذه لن تؤدي إلا إلى إجبار شركات بناء السفن الصينية على زيادة تحسين قدراتها على الإبداع واتباع استراتيجيات تنمية متنوعة من شأنها أن تجعلها أقوى.
وتأتي هذه الخطوة في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة إلى تعزيز بناء السفن المحلية والحد من النفوذ البحري المتزايد للصين، في وقت لا يزال فيه الشحن العالمي يتعافى من اضطرابات مثل أزمة قناة السويس. بالنظر إلى أن الصين أنتجت أكثر من 50٪ من السفن الجديدة في العالم العام الماضي، فإن تأثير هذه الرسوم قد يكون بعيد المدى.
وتهيمن الصين على 95٪ من إنتاج حاويات الشحن العالمية و86٪ من تصنيع الهياكل متعددة الوسائط.