خبير آثار يطالب بتطوير الحدائق التراثية ووضعها على خارطة السياحة

نفى المركز الإعلامي لمجلس الوزراء ما نشر في بعض صفحات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية من أنباء حول القيام بأعمال تجريف وهدم وقطع الأشجار والنباتات النادرة بحديقة المسلة التراثية الكائنة بمنطقة الزمالك بمحافظة القاهرة.
وفى ضوء ذلك، أكد خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية أن الحدائق التراثية جزءًا لا يتجزأ من ذاكرة المصريين مرتبط بالهوية وتحتاج إلى خطة شاملة لتطويرها ووضعها على خارطة السياحة المحلية والعالمية
وأوضح أن ارتباط المصريين بالشجرة ارتباط عاطفى قبل كل شيء حيث حفر معظم الشباب ذكريات حبهم الأول برسم قلبين وسهم على الأشجار فسجلت قصص حبهم المفقودة وأصبحت وثيقة درامية هامة على هذا الحب وجزء من ذاكرة العشق.
وأضاف الدكتور ريحان، أن الحدائق التراثية ارتبطت بذاكرة السينما مثل حديقة الأندلس المشرفة على قصر النيل التي ارتبطت بأشهر أفلام العندليب عبد الحليم حافظ وحديقة الأسماك التي ارتبطت بالقصص العاطفية وزيارة العشّاق لجبلاية الأسماك بها، وحديقة متحف ركن حلوان التي اشتهرت نافورتها في المشهد الشهير الذي جمع الفنانة الراحلة فاتن حمامة بالفنان عمر الشريف في فيلم "نهر الحب" إنتاج عام 1960 حيث يظهران أمام نافورة بيضاء اللون تقع على ضفاف النيل تميزت بشكلها الفريد المستوحى من الأساطير الإغريقية وهى الآن ضمن حديقة متحف ركن حلوان.
وأشهر الحدائق حديقتين متقابلتين وهما حديقة الحيوان وهى ذاكرة حية لكل المصريين وأطفال المدارس من أنحاء الجمهورية وحديقة الأورمان المقابلة لها التي تحوى أندر شجر في العالم وارتبطت بذكريات طلبة وطالبات جامعة القاهرة المواجهة لها والحديقة اليابانية بحلوان التي سجلت ذاكرة قوية لمدينة حلوان مدينة القصور والسرايات التي عاش بها باشوات مصر وتحمل شوارعها أسماءهم حتى الآن وما زالت قصورهم بالمدينة حتى الآن، وحديقة المريلاند الشهيرة بمصر الجديدة الذى تعرفها كل الأجيال التي نشأت بين ربوعها.
وفى هذا الإطار يطالب الدكتور ريحان بتسجيل كل حدائق مصر غير المسجلة آثار ضمن المباني التراثية لتخضع للحماية بالقانون رقم 144 لسنة 2006 والخاص بتنظيم هدم المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعماري والتي حددت كيفية تسجيل المباني التراثية بكل محافظة بتشكيل لجان دائمة بكل محافظات مصر بقرار من المحافظ.
وينطبق على كل حدائق مصر التراثية معايير التسجيل مبانى تراثية وهي المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز أو المرتبطة بالتاريخ القومي أو بشخصية تاريخية أو التي تمثل حقبة تاريخية أو التي تعتبر مزارًا سياحيًا مهددًا بالاندثار من جراء التعدي عليها وإهمالها وتطوير هذه الحدائق وفتحها للسياحة المحلية والعالمية.
ويرصد الدكتور ريحان نماذج من هذه الحدائق، مثل حديقة الأندلس التي تقع بشارع الجزيرة في مواجهة كوبري قصر النيل بالقاهرة ومسجلة منذ عام 2009 ضمن الآثار التي أنشئت في العصر الإسلامي وصورت في هذه الحديقة أفضل الأفلام لعبد الحليم حافظ وهو يتغنى بجمال أشجارها وزهورها لبطلات أفلامه فاتن حمامة وماجدة وآمال فريد كما صور بها مشاهد فيلم حليم للفنان الراحل أحمد زكي.
أنشأها محمد بك ذو الفقار عام 1935 في أواخر حكم الملك فؤاد الأول وتقع على مساحة فدانين من أجود الأراضي الزراعية وتوجد بها أشجار معمرة مثل شجرة "عُدي" الذي يتجاوز عمرها 90 عامًا وجوسق حافل بالزخارف الأندلسية العربية الهندسية والنباتية، ويتوسط الجوسق تمثال لأحمد بك شوقي أمير الشعراء ونافورة رخامية ثمانية الشكل يتوسطها عامود رخامي تحيط به ثمانية تماثيل لأسود ينبثق منها الماء ويحيط بها ثمانية ضفادع رخامية.
وحديقة الأسماك التي تضم جبلاية الأسماك الشهيرة المسجلة كأثر بقرار وزير الثقافة رقم 860 لسنة 2010 وتقع بشارع أم كلثوم بالزمالك مساحتها 9أفدنة وأنشئت كطراز معماري وفني فريد عام 1867 في عهد الخديوي إسماعيل بواسطة أحد خبراء متنزهات باريس، وافتتحت للجمهور في نوفمبر 1902 وبها 24 حوضًا للأسماك النيلية تضم 200 نوع، وصممت من مادة الطين الأسوانلي والرمل الأحمر على شكل مدخل مكون من فتحتين تشبهان فتحتي الخياشيم للسمكة، خلفهما منطقة البهو التي أنشئت في المرحلة الثانية، وعلى جانبي الفتحتين توجد زعنفتان جانبيتان خلفهما الممرات الأربعة وهذا تصميم فريد يستحق التسجيل كتراث عالمي باليونسكو.
وأشار الدكتور ريحان إلى الحديقة اليابانية بحلوان التي تعد رمزًا للعلاقات المصرية الآسيوية منذ ما يقرب من مائة عام حين أنشأها المهندس المعمارى ذو الفقار باشا عام 1919 على الطراز الآسيوى لترمز لحضارات الشرق وكان يطلق عليها كشك الحياة الآسيوى وسميت بعد ذلك بـالحديقة اليابانية، مساحتها تبلغ 40 عشرة أفدنة وتم الانتهاء من تصميمها عام 1922 وضمت عام1990 إلى مشروع الحدائق المتخصصة وتم تطويرها عام 2006
وحديقة الأزبكية الذى أنشأها الخديوى إسماعيل عام 1869 وخططها المهندس الفرنسي جان بيار بارييه دي شان الذي أنشأ غابة بولونيا الشهيرة في العاصمة الفرنسية باريس بمساحة 20 فدان على نمط مونسو وهو نمط الغابة.