رايح على فين يا دولار؟!..
زلة لسان مدبولى تتسبب في تعطيش الأسواق وزيادة أسعار السلع
أصبح سعر الدولار محل حديث رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي في مؤتمراته، خلال الأيام القليلة الماضية، حيث توقع حدوث زيادات في سعر الصرف مستقبلًا؛ نتيجة قوة العملة الصعبة بعد فوز ترامب في الانتخابات الأمريكية.
وتسببت هذه التصريحات، في حالة من الجدل لدى الشارع المصري، معتبرين أنها غير موفقة وتثير البلبلة والرعب في نفوس الشعب من ارتفاع الأسعار السلع، بجانب استغلال التجار لهذه التصريحات في تخزين وتعطيش السوق.
كما استشهد البعض، بتصريحاته حول لجوء مصر إلى تطبيق اقتصاد الحرب، شهر أكتوبر الماضي، قائلين: «حديثه عن اقتصاد الحرب أو ارتفاع سعر الدولار تُشعل السوق، والمسؤولية تفرض عليه التأكد من التصريحات قبل الإدلاء بها».
فيما يرى آخرون، أن حديث رئيس الوزراء المستمر عن سعر الدولار يعد تعديا لاختصاصات ومهام محافظ البنك المركزي -على حد وصفهم-.
وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، قال إنه يتابع ما ينشر وما يثار بالبرامج التلفزيونية ومواقع التواصل الاجتماعي، بشأن سعر الدولار والقلق من إمكانية ارتفاعه مجددا، مؤكدا التزام مصر بسياسة سعر الصرف المرن.
وأضاف: «اتفقنا على أنه لن يكون هناك تقييد لحركة الدولار، وأن يكون سعر الصرف مرنا».
وأشار «مدبولي»، إلى احتمالية زيادة سعر صرف الدولار أمام الجنيه مستقبلا، منوها إلى أن العملة الأمريكية أصبحت أقوى بعد الانتخابات ونجاح الرئيس المنتخب دونالد ترامب.
وواصل: «ما حدث في العالم كله أنه بعد الانتخابات الأمريكية ونتيجتها أصبح الدولار قويا أمام كل العملات سواء اليورو أو الجنيه الاسترليني، والجنيه المصري جزء من منظومة عالمية موجودة، وطبيعي أن تحدث هذه النوعية من الحركة».
ووجه رسالة للمصريين طالبهم فيها بعدم الانزعاج في حالة زيادة سعر صرف الدولار، ثم عودة انخفاضه مرة أخرى، قائلًا: «لا تنزعجوا إذا حدثت زيادة، نحن نتحرك في إطار سوق حرة وعرض وطلب، وأهم شيء عدم تأخير أي متطلبات.. والتجارة والصناعة تأخذ مستلزماتها».
وعقب تصريحات مدبولي، انتشرت شائعات حول ارتفاع سعر الدولار بين 30% و40% الفترة المقبلة، ليخرج المستشار محمد الحمصاني، المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء»، قائلًا إن «رئيس الوزراء حريص على نفي الأمر، وقال لا داعي للخوف من الارتفاع أو الانخفاض، واللي هو في حدود 4% و5% فقط بناء على العرض والطلب، ونؤكد أنه لن يكون هناك ارتفاع كبير جدًا بنسبة 30 و40%».
رفع أسعار السلع
واللافت في الأمر أن شركات ومنتجين الصناعات الغذائية خاصة منتجات الألبان قاموا برفع الأسعار عقب تصريحات رئيس الوزراء، وبدءًا من شهر ديسمبر الجاري.
وأرجعت شعبة المواد الغذائية بالغرف التجارية، الارتفاعات إلى اعتماد الشركات على التوقعات المستقبلية التي يضعها بعض المنتجين حول الظروف الاقتصادية أو التوريد؛ لزيادة الأسعار وليس على التكلفة الفعلية، لافتة إلى أن هذه الزيادات السعرية في بعض الحالات قد يكون مبالغًا فيها.
ويقترب سعر صرف الدولار من حاجز الـ50 جنيها بعد ثباته لعدة أشهر بمتوسط 48 جنيها.
وخلال الفترة الحالية، سجل متوسط سعر الدولار أمام الجنيه 49.64 جنيها، وهو أكبر تراجع للجنيه منذ قرار التعويم في مارس الماضي والذي خفض قيمته بنحو 40%.
وبحسب خبراء، فإن سعر الدولار ارتفع ليقترب من حاجز الـ50 جنيهًا نهاية شهر أكتوبر الماضي؛ نتيجة توجيه البنك المركزي المصري البنوك العاملة في مصر بتدبير الدولار للاعتمادات المستندية لاستيراد السلع غير الأساسية، والتي كان يتطلب استيرادها موافقة مسبقة منه، وهو ما زاد الطلب على العملة الأمريكية.
تصريحات غير موفقة
وفي هذا السياق، قال هاني توفيق، الخبير الاقتصادي، إن تصريح رئيس مجلس الوزراء بأن علينا الاستعداد لتخفيض قيمة الجنيه أمام الدولار أسوة بباقى عملات العالم هو تصريح غير موفق سواء شكلًا أو موضوعًا.
وأضاف «توفيق»: «بالنسبة للشكل فإن التحدث عن سعر العملة يقتصر فقط على محافظ البنك المركزى».
وأشار الخبير الاقتصادي: «وبالنسبة للموضوع: فسعر الصرف تحكمه متغيرات اقتصادية عديدة، ليس ضمنها بالتأكيد، محاكاة العملات الأخرى».
الاستثمارات القطرية والسعودية والإماراتية
ومن ناحيته، قال الدكتور عادل عامر، الخبير الاقتصادي، ورئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والاجتماعية، إن تصريحات رئيس الوزراء، استغلت من قبل التجار، لرفع الأسعار بداية ديسمير الجاري، بشكل غير مبرر.
وأضاف، في تصريحات خاصة لـ«النبأ»، أنه كان على رئيس الوزراء التمهل قبل الحديث عن الدولار وخاصة مع وجود سوق غير مستقر سعريًا، ويتأثر بسهولة بالاضطرابات العالمية.
وأشار «عامر»، إلى أن تصريحات الدكتور مصطفى مدبولي، جاءت بعد إعلان ترامب رفع أسعار بعض السلع المصدرة للشرق الأوسط بهدف تعويض الخسائر التي مر بها خلال عام 2024، متابعًا: «نحن كدولة تعتمد على الاستيراد تحركات الرئيس الأمريكي تؤثر بالسلب على السلع العالمية وليست المصرية فقط، وبناء عليها سيضغط الفترة المقبلة على الدولار لارتفاع فاتورة الاستيراد ومن ثم سيكون ارتفاع طفيف في الدولار».
وأوضح الخبير الاقتصادي، أن السوق المصري ينتظر الاستثمارات القطرية والسعودية والإماراتية والتي من شأنها زيادة الاحتياطي واستقرار السوق، والأسعار حتى نهاية شهر رمضان 2025 المقبل.
وحول تدخل رئيس الوزراء في اختصاصات محافظ البنك المركزي، أكد أن تصريحات الدكتور مصطفي مدبولي اقتصادية والبنك المركزي دوره وضع السياسية المالية وليست الاقصادية، حيث إن السياسية الاقتصادية تتبعها الحكومة الممثلة في المجموعة الاقتصادية والتي يرأسها رئيس الوزراء، وتحت إشرافه محافظ البنك المركزي والذي عضو فيها، لافتًا إلى أن الدكتور مصطفى مدبولي يتحدث عن الدولار بصفته رئيس المجموعة الاقتصادية وليس رئيسا للحكومة.