لماذا نخشى من الفرصة الضائعة؟ بحث علمي يجيب عن السؤال

تكلفة الفرصة الضائعة، أو الشعور بالندم على الفرصة الضائعة، قد يفوت عليك فرص حقيقية لا حصر لها، هذا ما كشفته ورقة علمية جديدة.
من خلال دراسة الخوف من الفرصة الضائعة، على مر السنين اكتشف العلماء ما الذي يُحفّز مشاعر الخوف من تفويت الفرص بشدة، وهو ما يُفسر لماذا قد يبدو اجتماع عادي أكثر أهمية من عطلة رائعة.
يستخدم الناس مصطلح الخوف من الفرصة الضائعة بطرق مُختلفة. في بحثنا، نُركز على نوع مُحدد للغاية من الخوف من تفويت الفرص: ذلك النوع الذي يحدث عندما يُفوّت الناس فعاليات تتضمن روابط اجتماعية قيّمة.
لذا، فإن الجزء الحاسم من الخوف من تفويت الفرص هو تفويت التفاعلات مع الأشخاص الذين نُقدّرهم. الخوف من تفويت عشاء جماعي في مطعم لا يتعلق في الواقع بالطعام والإضاءة الرائعة. كما أن الخوف من تفويت حفل موسيقي لا يتعلق فقط بأداء الفرقة. بل يتعلق الأمر بضياع فرصة التواصل وتكوين ذكريات مع أشخاص مهمين بالنسبة لك.
لماذا يُزعجك هذا؟
تخيّل أن يخرج جميع أصدقائك المقربين لتناول العشاء بدونك. يترابطون ويصنعون ذكريات لا تُنسى مع بعضهم البعض - وأنت لست حاضرًا.
إذا اقتربوا من بعضهم البعض، فأين سيتركك هذا؟ ماذا يحدث لعلاقاتك الاجتماعية وشعورك بالانتماء؟ هل تصبح صديقًا أقل أهمية؟ أقل استحقاقًا لدعوات مستقبلية؟ أو حتى تُطرد من المجموعة تمامًا؟ قد يبدأ قلق الخوف من فوات الفرصة بالتفاقم.
يخشى الأشخاص الذين يعانون مما يُطلق عليه علماء النفس "نمط التعلق القلق" الرفض والعزلة عن الآخرين بشكل مزمن. ولأن الخوف من فوات الفرصة ينطوي على قلق بشأن الانتماء الاجتماعي في المستقبل، فقد لا يكون مفاجئًا أن الأشخاص الذين يشعرون بطبيعتهم بقلق أكبر بشأن صداقاتهم يميلون إلى الشعور بخوف فوات فرصة أكثر حدة.
يقول الباحثون: عندما طلبنا من المشاركين في إحدى دراساتنا تصفح مواقع التواصل الاجتماعي حتى يصادفوا حدثًا اجتماعيًا فاتتهم، وجدنا أنه كلما زاد تعلق المشارك بقلق، زادت حدة خوف فوات الفرصة الذي شعر به.
من المنطقي أن تشعر بالخوف من فوات فرصة مناسبة رائعة لا يمكنك حضورها. ولكن إذا كان الخوف من فوات الفرصة يتعلق بالترابط الاجتماعي أكثر من الحدث نفسه، فماذا يحدث عندما تفوتك مناسبة غير ممتعة على الإطلاق؟
ونجد أن الناس يتوقعون فوات الفرصة حتى لو فاتتهم مناسبات غير ممتعة. ما دام هناك شكل من أشكال الترابط الاجتماعي المفقود، تظهر مشاعر الخوف من فوات الفرصة. وجدت إحدى دراساتنا أن الناس توقعوا فوات فرصة أكبر من فوات مناسبة غير ممتعة كان من المقرر أن يحضرها أصدقاؤهم، مقارنةً بحدث ممتع بدونهم.
سواءً للأفضل أو الأسوأ، غالبًا ما تكون المناسبات الحزينة والمرهقة مرتبطة عاطفيًا: حضور جنازة لدعم صديق، أو تنظيف الفوضى بعد حفلة، أو حتى الخضوع لجلسة تنشئة مؤلمة، كلها فرص لبناء روابط أقوى مع بعضنا البعض. يمكن أن تكون السياقات المجهدة كهذه أرضًا خصبة للخوف من فوات الفرصة.